نزيه حماد

288

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : 173 ] ، وعلى ذلك جاء في « القواعد الفقهية » : « الضرورات تبيح المحظورات » و « ما أبيح للضرورة يقدّر بقدرها » . ولا يخفى أن الضرورات التي عرضنا مفهومها هي غير ما يسمّى عند الأصوليين - في معرض كلامهم على مقاصد الشريعة - ( بالضروريات ) التي تجب المحافظة عليها لأنها قوام مصالح الدّين والدنيا ، بحيث لو انخرمت لآلت أمور الناس إلى فساد وتهارج في الدنيا ، مع فوت النجاة والنعيم في الآخرة ، والتي هي قسيم الحاجيات والتحسينيات ومفردها « الضروري » ، لأنّ الأولى : هي الظروف الطارئة الملجئة التي جعلها الشارع مناطا للتخفيف عن المكلف ورفع الإثم عنه استثناء ، بينما الثانية : هي عماد مصالح الدين والدنيا التي طلب الشارع من المكلّف تحقيقها وتكميلها والمحافظة عليها أصالة ، التي عرّفها المناوي بقوله : « الضروري : ما اتصلت الحاجة إليه إلى حدّ الضرورة ؛ كحفظ الدين ، فالنفس ، فالعقل ، فالنسب ، فالمال ، فالعرض » . * ( المصباح 2 / 425 ، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 94 ، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 84 ، درر الحكام 1 / 34 ، المنثور للزركشي 2 / 317 ، 320 ، الموافقات 2 / 4 وما بعدها ، إيضاح المسالك ص 365 ، م 21 ، 22 من المجلة العدلية ، التوقيف للمناوي ص 473 ) . * الضّرورية الدّينيّة الضّرورية الدينية : « هي ما اشتهر كونه من الدّين ، بحيث يعلمه عامة المسلمين ، ومن ليس له أهلية النّظر والاستدلال ، كوحدانية الباري جلّ وعلا ، ووجوب الصلاة ، وحرمة الخمر ، وكون صلاة الظهر أربع ركعات » . ويعبّر الأصوليون والفقهاء عنها ب « ما علم من الدين بالضرورة » . قال الشيرازي : « الأحكام الشرعية ضربان : 1 - ضرب يعلم من دين اللّه ضرورة : مثل وجوب الصلوات الخمس في اليوم والليلة ، والزكاة ، وصوم شهر رمضان ، والحج ، وتحريم الخمر والزنى واللواط . . . 2 - وضرب لا يعلم من دين اللّه ضرورة ؛ بل طريق إدراكه النظر والاستدلال ، كمسائل الفروع من العبادات والمعاملات والمناكحات ، وغير ذلك من الأحكام التي يسوغ الاجتهاد فيها وفي طرقها » . وعلى ذلك ، فالضرورية الدينية معلومة للخاص والعام ، والعالم والجاهل ، ولكلّ أفراد الأمة الإسلامية ، لا ينكرها منكر ، ولا يشكّ فيها شاكّ ، ولا يطالب أحد ببيان دليلها وأصلها ، الذي هو قطعي يقيني بلا ريب .